بيان الأحكام الفقهية المتعلقة بالحجامة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى جعل الدعائم
للإسلام أركانا ، وطاعة الرسول على الإيمان دليلاً وبرهانا ،
فأما الذين اهتدوا فزادهم هدىً وعرفانا ، وأذاق من طغى وتكبر
من العذاب صنوفاً وألوانا ، وتوعده فى
الآخرة ذلاً وخزياً وهوانا . فلله كـم فى
الإيمان بالله من زاكيات
الثَّمَرْ ، وفى طاعة رسول الرحمن من زاهيات الزَّهَرْ ، فأهله
فى الدنيا مُنَعَّمون وفى الآخرة
فى جناتٍ ونَهَرْ ، والصلاة
والسلام الأتمان على المبعوث
رحمةً وهدايةً للبشرْ ، ما تعاقب الليل والنهار ودار
فى فلكيهما الشمس والقمرْ .
وبعد ..
لما كان للحجامة من الشيوع والاستفاضة فى
أوساط المسلمين ؛ فقد وضح أثر ذلك غاية الوضوح ؛
فى سؤال أهل العلم عن المسائل
المتعلقة بها ، للتعرف على
أحكامها ، وأول من سئل عن أحكامها رسول الله صَلَّى الله
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الذى أبان
فضلها وبيَّن تفاصيلَها ، تصديقاً لقوله جلَّ وعلا (( فلا وربك
لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا
فى أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا
تسليما )) ، وقوله تعالى (( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم
عنه فانتهوا )) . قال عبد الله بن محمد بن هارون
الفريابي سمعت الشافعي يقول :
سلوني عما شئتم أخبركم من كتاب الله تعالى وسنة نبيكم صلى الله
عليه وسلم ، فقلت له : ما تقول أصلحك الله في المحرم يقتل
الزنبور ؟ ، فقال : بسم الله
الرحمن الرحيم قال الله تعالى (( وما آتاكم الرسول فخذوه وما
نهاكم عنه فانتهوا )) ، وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن
عمير عن ربعي بن
حراش عـن حذيـفة بن اليمان قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: (( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر )) . حدثنا سفيان بن
عيينة عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر
بن الخطاب : أنه أمر بقتل الزنبور
.
قال علماؤنا : وهذا جواب في نهاية الحسن ، فقد أفتى ـ طيب الله
ثراه ـ بجواز قتل الزنبور في
الإحرام ، وبيَّن أنه يقتدى فيه
بعمر ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاقتداء
به ، وأن الله سبحانه أمر بقبول
ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ، فجواز قتله مستنبط من
الكتاب والسنة بهذا الاعتبار .